أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
141
رسائل آل طوق القطيفي
ولذا ورد « أوّلنا محمّد : ، وأوسطنا محمّد : ، وآخرنا محمّد : ، وكلَّنا محمّد ( 1 ) » : على بعض وجوهه ، بل أوّلهم أمير المؤمنين : سلام الله عليه فكان رجب شهره . ولمّا كان رسول الله : هو الواسطة بين الله وبين عليّ : صلوات الله عليهما وآلهما وسلم وكان شعبان واسطةً بين رجب وبين شهر الله شهر رمضان ، كان شعبان شهر رسول الله صلى الله عليه وآله : ، ولا يمكن أن يكون بين عليّ : وبين الله تعالى وتقدّس أكثر من واسطة واحدة هو محمَّد صلى الله عليه وآله : ، فاختصّ شعبان به . ولا يمكن أن شهره غير شعبان ؛ لما يلزم من وجود أكثر من واسطة واحدة بين شهر عليّ عليه السلام : وشهر الله تعالى . وأيضاً رجب من الترجيب ( 2 ) وهو الضمّ و [ التعظيم ( 3 ) ] ، وشعبان من الشعب ، وهو جبر الكسر ، وهمّ جمعِ التفريق ، وإصلاح الفساد ، أو من الشعْب واحد الشعوب ( 4 ) ، وهو أصل القبائل الجامع لها ، وكان مقام الرسالة جمع متفرّقات الأهواء ، وجبر كسر القلوب ، ووصل بعضها ببعض . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله : الأصل الجامع [ للشهور ] ( 5 ) الاثني عشر ، وكان مقام الولاية مقام ضمّ جزئيّات الرسالة وستر إسرارها ، بل هو سرّها الأعظم ووجب إظهار عظمتها إجمالًا . كان رجب شهر الولي ، وشعبان الذي تتشعّب وتتفنّن فيه البركات شهر الرسول : . وأيضاً لمّا كان الوجود إنّما يقوم بالتوحيد وهو التهليل ، وبالرسالة وبالخلافة ، ولا بدّ من اتّصالها وعدم التفرقة فيها ، كان مظهر ذلك في شهور الزمان في ثلاثة شهور متّصلة ، والخليفة يستمدّ من الله بواسطة الرسول صلى الله عليه وآله : ، كان نظمها كذلك ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار 26 : 6 7 / 1 . ( 2 ) لسان العرب 5 : 139 رجب ، القاموس المحيط 1 : 209 ، باب الباء / فصل الراء ، مجمع البحرين 2 : 68 ، كتاب الباء / باب ما أوّله الراء ، وفيها : ( ترجيب النخلة : ضمّ أعذاقها إلى سعفاتها ) . ( 3 ) في المخطوط : ( التفطيم ) . ( 4 ) المحكم والمحيط والأعظم 1 : 235 / مقلوب العين والشين والباء ، لسان العرب 7 : 125 شعب ، وفيهما : ( شعب : الجمع والتفريق ، والإصلاح والإفساد ) ، وليس فيهما : ( جبر الكسر ) . ( 5 ) في المخطوط : ( المشهور ) .